The Official Website of Kareem Essayyad
Navigation  
  Home
  Kareem Essayyad
  Register
  Poetry
  SHORT STORIES
  NOVELS
  ESSAYS
  Critical Studies
  Philosophical Researches
  => مركب النص – التاريخ-ج1
  => مركب النص-التاريخ-ج2
  => نسق المنطق ومنطق النسق
  الترجمات
  Guestbook قاعة الضيافة
  Map / Satellite image
مركب النص – التاريخ-ج1

 

مركّب (النص – التاريخ)

فى تفسير أوريجن السكندري
(ج1)
(185-254)م
(*)

"كريم الصياد بالاشتراك مع جماعة جذور الفلسفية"

"قُدم في المؤتمر الدولي للجمعية الفلسفية المصرية 2008"

 

 

(Text-History) Complex

in the Interpretation of Origenes of Alexandria (185-254)A.D.

 

"Kareem Essayyad & Gezoor Philosophical Society"

"The International Conference of the Egyptian Philosophical Society 2008"


المحتويات

1- مقدمة:

        أ-  أهمية البحث المتجدد فى مشروع أوريجن التأويلي

        ب- كيف يمكن بحث مشروع أوريجن التأويلي ؟

        ج- مركّب (النص – التاريخ):

                1-  البنية

                2-  التطور

                3- آليات المدّ النصي

                4- النص والتاريخ فى المركّب

                5- التأويل كآلية مضادة:

أ- مواقف التأويل الستة

                        ب- كيف يعمل التأويل كآلية مضادة (التصفية التاريخية) ؟

2- المشروع التأويلي عند أوريجن السكندري:

        أ-  الروافد

        ب- المصير

        ج- الركائز

        د- الأهداف

        هـ- طبيعة المشروع الالتئامية

3-  النص والتاريخ فى تفسير أوريجن الرمزي:

        أ-  النص

        ب- التاريخ

        ج- الرمز وحلّ السؤال الأوريجيني

 

4-  التأويل المقارَن:

        أ-  طبيعة النص

        ب- طبيعة التاريخ

        ج- الهرمنيوطيقا الأصلية فى القرآن

        د- التصفية التاريخية فى السياق الإسلامى

5-  (خاتمة نقدية): فلسفة السفر عبر القدر


1-  مقدمـــــة:

أ-  أهمية البحث المتجدد فى مشروع أوريجن التأويلي:

التأويلُ تقانة معرفية يستعملها المفكر من أجل التغلب على تناقض يثيره النص، تناقض النص مع نص، أو تناقض النص مع فكرة، أو تناقض النص مع واقع يُرجَى تغييره والرد عليه، هناك مذاهب مختلفة فى التأويل لها أهداف مختلفة، وتتعامل مع أنواع متباينة من النصوص الدينية والفلسفية والقانونية والأدبية، كما أن هناك أنواعًا خاصة من الطرائق التأويلية تتعامل مع التاريخ، ومع الصمت، ومع العنصر التشكيلي فى الفن المرئى، ومع المادة الفِلمية، باعتبار كل ذلك أنواعًا من النصوص.

والعقل فى كل ذلك يحاول التغلب على خلفية معرفية، أو التعمق خلف أمامية ظاهرية، فى ظل معاناته من استبداد سلطة علمية، أو أمية قِرائية، استبداد المركز الكيفي (السلطة)، واستبداد المحيط الكمي (الجمهور).

التأويل إذًا محاولة لاستعادة السيطرة المعرفية بعد أن فقدها المفكر/ المذهب/ الطبقة المثقفة، من أجل إعادة بدء التاريخ Restarting History، وإعادة التفكير فى المقدس Rethinking the Divine، على اختلاف أنواع ذلك المقدس الذى لا يمكن أن يكون (موضوعًا) للفكر الناقد، وحتى فى الفن يصير التأويل محاولة لإعادة اللعبRe-play بالعمل الفنى المكتمل، ورغم أنه غير مقدس إلا أنه مكتمل، والتأويل محاولة لإنقاصه وفتح حدوده حيث انتهى على حيث يبدأ من جديد ويُستأنف To be renewed، التأويل إذًا إعادة (Re-) للفهم، إعادة لتوزيع المعنى أو إعادة لتوزيع السلطة أو إعادة لتوزيع المركزية أو إعادة للعب بالمادة الفنية بلا هدف، لكن الذات تجد فى كل هذه اللحظات مجالات لممارسة فاعليتها الخاصة دون الانقياد أو التبعية المعرفية أو القيمية، وبالتالى تحقق أصالتها الوجودية، فالتأويل تحرر من السلطة:

1-      تحرر عقلى معرفى: من منطق النص.

2-      تحرر وجودى أخلاقى وجمالى: من معنى النص.

3-  تحرر سياسى واجتماعى: من المؤسسة القائمة على النص أو القائم
هو عليها.

ومن بين مجالات التأويل يكتسب تأويل النص المقدس أهمية خاصة، فهو التحدى الأخطر للعقل التأويلي، والسلطة المعرفية الأعظم، فى يد المستبدّ، وعلى رءوس الجماهير، هذا ليس لأن النص المقدس يدخل فى باب التابو المعرفى، فالأمر أعمق، ولربما كان السبب الرئيسى فى قدرة النص المقدس على السيادة المعرفية طويلة الأمد عميقة الغور شاسعة المساحة هو أنه يسيطر على التاريخ البشرى نفسه، فى عملية إعادة حكيه، وإعادة تحديد مداه، وإعادة تقييمه، وإعادة تعليله، وإعادة توجيهه ليصب فى مجرى محدد فى النهاية، وسيأتى تفصيل هذه النقطة فيما يلي، غير أننا نكتفى ها هنا بالإشارة إلى تلك الأهمية المصيرية–وسنعرف فيما بعد أننا نتكلم حرفيًا حين نقول: مصيرية، دون تأويل!!-التى للمشروع التأويلي حين يتعامل مع نص مقدس فى ثقافة ما.

لم يكن أوريجن السكندري (185-254)م Origenes of Alexandria من أصحاب المشروعات التأويلية فحسب، بل هو كما المشهور عنه مؤسس التفسير الرمزي فى دراسات الكتاب المقدس، حتى صار أوريجن ذاته مقدسًا يحتاج إلى إعادة مُساءلة([1]) كما سنفعل فى القسم الأخير من هذا البحث، وهو شخصية لعبت دورًا كبيرًا فى تاريخ الكنيستين: اليونانية واللاتينية، وذلك فيما يخص العلاقة بين العهدين، ومنهج تفسير الكتاب المقدس عمومًا، وكثيرًا من المعانى الجزئية فى الأسفار والأناجيل والرسائل، فكان دوره جامعًا بين تأسيس منهج فى التفسير([2])، وتأسيس الكنيسة ذاتها أمام اليهود والغنوصيين والسلطة الرومانية الوثنية والمنغلقين من المسيحيين أنفسهم، وإن كان تأثيره فى الكنيسة اللاتينية أقوى منه فى الشرق([3]).

هكذا كان أوريجن السكندري صاحب مشروع أصيل عميق، يتناسب عمقه مع ارتفاع ذلك العقل الذى لم يتأخر عن اختراق كل سماء فى سبيل الحقيقة والقيمة.

وليس التأكيد على أهمية المفكر وأصالة الفكرة بجديد، ولكن القضية هى تناول المشروع بالتحليل والنقد والمقارنة من زاوية هى من أهم زواياه، ألا وهى علاقة النص بالتاريخ، أو ما اصطلحنا على تسميته بمركب (النص – التاريخ)، فالقارئ لتفسيرات أوريجن وتعليقاته على الكتاب المقدس يلاحظ أن نسبة التأويل عنده تتزايد باطراد كلما اقتربنا وتوغلنا فى تفاصيل تاريخية، خاصة فى التفاسير والتعليقات والعظات على أسفار العهد القديم إذا ما قورنت بمثيلتها فى حالة العهد الجديد، وهو ما يعنى أن:

1-      العهد الجديد كان يُستخدم غالبًا لتفسير القديم.

2-  السؤال الأساسى عند أوريجن كمفسر كان (ما أهمية كل هذه التفاصيل التاريخية فى كتاب لا ينص على شيء عبثًا ؟)

 وسيتضح فيما بعد أن أوريجن كان يستخدم قِيم العهد الجديد الخلقية وعقائده
لإخلاء العهد القديم من معانيه التاريخية فى عملية شاملة، وإن لم تكن منظمة بقدر شمولها.

وهذه الزاوية – مركب (النص – التاريخ) – ليست فقط الأهم بالنسبة للمشروع التأويلي الخاص بأوريجن، بل بالنسبة للمشروعات التأويلية عمومًا التى تتعامل مع النصوص المقدسة، لأن النص المقدس كما أسلفنا لا يتعامل مع الإنسان إلا وهو يعيد كتابة تاريخه ويطويه فى قبضته.

من هنا جاءت إشكالية هذا البحث: كيف تعامل أوريجن السكندري مع مركب (النص – التاريخ) ؟ وكيف يمكن الاستفادة بمحاولته حين نتأملها مليًا ؟ وكيف نقيّم مثل هذه المحاولة الرائدة فى التعامل مع النص ومع التاريخ كليهما ؟ - وكل ذلك لا ينفصل عن اهتمام (جماعة جذور) بمشروعات التحرر الفكرية الهادفة إلى البدء من نقطة معرفية سلبية، وإعادة وضع الذات وضعًا حرًا في الفراغ أمام الموضوع، من هنا جاءت الإشكالية ومن هنا أيضًا جاءت أهميتها([4]).

هذا البحث إذًا تحليل ونقد لجانب أساسي من منطق التفسير فى المسيحية والإسلام باعتبارهما مشروعًا حضاريًا واحدًا ضد التعصب القبلى القديم، وضد جميع شكول الوثنية من تأليه الصنم إلى تأليه الحاكم، وهو منطق مختلف للتسامح النقدى المنهجى الذى يعترف فيه كل طرف بنقائصه وممكناته وممكنات الطرف الآخر، بديلًا عن التسامح الدجماطيقى المذهبي الذى يعترف فيه كل طرف بحق الطرف الآخر فى الاعتقاد وهو يضمر التكذيب ويكاد يرمى به إلا تأدبًا، وربما يسكت عنه من باب اللامبالاة، وقضية التسامح كانت وستظل من أهم قضايا جماعة جذور منذ بدأت وإلى أن تنتهى ككل شيء(*).

ب-  كيف يمكن بحث مشروع أوريجن التأويلي ؟

يلزم أولًا من أجل الإحكام النظرى للموضوع توضيح كل ما يخص أساس الإشكالية: مركب (النص – التاريخ)، من حيث معناه المحدد (البنية)، ومن حيث مراحل تكوّن المركب (التطور) ومن حيث آليات عمله الأساسية، ومن حيث طبيعة كل من النص والتاريخ فى إطار منظور يرى كل منهما جزءًا فى مركب متكامل، ومن حيث كيفية عمل التأويل كآلية مضادة.

فإذا ما وقفنا على الحدود النظرية كان لنا أن نتطرق لمشروع أوريجن التأويلي بالتحليل، من حيث روافده، ومصيره من بعده، وركائزه الأساسية، وأهدافه، وطبيعته الكلية.

ثم أن نبحث طبيعة كل من النص والتاريخ فى إطار المشروع التأويلي لأوريجن، وكيف تعامل فى تفسيره مع المركّب سابق الذكر.

وعن طريق التأويل المقارن – أى البحث المتوازى للمشروعات التأويلية المختلفة – يمكن لنا أن نقف على المتشابه والمختلف بين مشروع أوريجن، والمشروعات التأويلية فى المجال الإسلامى، ولعلنا واجدون أن بعضًا من إشكاليات أوريجن التى حطم عقله على صخرتها لا وجود لها إسلاميًا، وربما واجدون من آلياته التأويلية ما يصلح للتطبيق والاستفادة به فى الإطار الإسلامى.

وتأتى الخاتمة النقدية لتقييم المشروع الأوريجيني، وكيف ينبغى أن يكون المشروع التأويلي ليظل تحرريًا، ويظل (مشروعًا) لا ينتهى بنهاية صاحبه.

حـ- مركب (النص – التاريخ):

حرصنا على إدراج هذه الفقرة فى المقدمة تأكيدًا على كونها مقدمة نظرية للبحث فى مشروع أوريجن التأويلي كله، وبحيث تكون مفصولة تشريحيًا عن جسد البحث لأنها مقدمته، وموصولة وظيفيًا به لأنها إشكاليته، وأول تحديد لهذا المركب هو بنيته كما يلي:

1-  البنيــــة:

يظهر المركب بشكل وصفي موضوعي لا تحليلي فى صورة (تاريخ مقدس) أو (قداسة سارية فى التاريخ حتى اللحظة الحاضرة) وهما قوسان لإكمال دائرة واحدة، فهو تاريخ يحرم التساؤل عنه، وبالتالى يستحيل نقده، وهذا التاريخ يكتسب هذه المنعة من قداسة النص الكلية، كما أن قداسة النص الكلية تكتسب (نصيتها) أى صحة نقل النص ذاته، وصحة نقل الوقائع الواردة فيه تاريخيًا من قداسة التاريخ، فيتم تأسيس القداسة على القداسة، قداسة النص على قداسة التاريخ والعكس، فى مركب جدلى يصعب فصله عمليًا، وإن كان يمكن فهمه نظريًا.

وهو مركب ظاهر فى العهدين مثلًا حيث يمتلئ النصان بعشرات الوقائع التاريخية منذ بدء الخليقة، كما أن القرآن أيضًا يمارس دورًا تأريخيًا، وفى الحالتين – العهدين والقرآن – هناك وقائع ثابتة مطلقة الصدق لا شك فى وقوعها، وفى الحالتين أيضًا هناك (فلسفة تاريخ) فى النص، لأن التاريخ لا يُذكر من أجل حقيقته المحدودة، ولكن لصالح حقيقة أكبر مهيمنة عليه.

وهو مُركب متناقض بداهة حين ينظره غير المؤمن، وهو الدور (النصي – التاريخي)، أى جوهرية النص بالنسبة للتاريخ لأنه دعامته، وجوهرية التاريخ بالنسبة للنص لأنه ضمان صحة نقله وصحة بياناته التاريخية.

ولا مفر من أن نوضح هنا أن التاريخ فى هذا السياق هو التاريخ (الذى تشكل فيه النص) و(الذى ورد فى النص)، أى (تاريخ النص)، (التاريخ فى النص) على الترتيب.

كما أن هناك مفهومًا ثالثًا للتاريخ يُستخدم لاحقًا هو (التاريخ الإنسانى) أى الشامل للحظات الماضى والحاضر والمستقبل، وإذا كان كل من مفهوم (تاريخ النص) و (التاريخ فى النص) مستعملًا فى علم التاريخ، فإن مفهوم (التاريخ الإنسانى) يُستخدم فى فلسفة التاريخ، وبهذا المنطق نجد علاقة قارّة فيما بين التاريخ وفلسفة التاريخ يتوسط فيها النص، فالنص مرحلة يتحول فيها التاريخى إلى فلسفى، والإخبارى إلى إنشائى، والمعرفى إلى قيمى، والعقلى إلى إرادى، والنص إلى فعل.

يتكامل مع هذه البنية الدائرية مركبان دائريان بدورهما، أولهما هو (الدائرة الهرمنيوطيقية) بتعبير بول ريكور([5]) بالنسبة للمسيحية، وثانيهما هو (المفهوم الدائرى للعقل) بتعبيرنا بالنسبة للإسلام.

يعرف ريكور (الدائرة الهرمنيوطيقية) بأنها حالة المتدين حين يُضطر إلى التصديق كى يفهم النص، وإلى الفهم كى يكتمل التصديق([6])، وهو دور (أؤمن) الأوغسطينى الشهير Credo، آمن ثم تعقل، ويرى ريكور أن أصل هذا الدور دور آخر هو (آمُل) Spero، حيث يتغلب الأمل على المنطق وعلى العلم، فلا يجب أن يظهر النص للمؤمن متسقًا فيما بين أجزائه أو مع حقائق الواقع، بل ربما كان التناقض مانحًا للأمل فى تغيير الواقع الذى لا يقدر المرء على تغييره أولا يعرف كيف يغيره([7])، وسنرى أن أوريجن نفسه يؤكد على هذا المعنى فى كتابه الشهير (ضد كلسوس)-(انظر هذا البحث: الفصل الثاني"المشروع التأويلي عند أوريجن السكندري "-ج).

أما (المفهوم الدائرى للعقل) فهو البادي لدى المعتزلة من المسلمين، ورغم أنهم اعتبروا العقلَ أصلًا والشرعَ فرعًا، إلا أن هذا لم يعنِ حرية الاختلاف الكاملة والوعى النقدى الذى لا يحتفظ بمسلمات مسبقة، نظرًا لأنهم أكدوا دومًا على توافق العقل والنقل فى توازٍ دائم لابد أن يصنع دائرة تامة الاستدارة مع تحدّب الكونِ والتاريخِ والممارسةِ المعرفيةِ، فالمنطق أن يكونا متعاقبين مع أصالة العقل، أى يكون النقل عاقبًا والعقل معقوبًا، لا متوازيين. "فهُما (أى: العقل والنقل) متفقان ومتطابقان إذ ليس فى القرآن إلا ما يوافق طريقة العقل"([8]). هذا برغم أولية فكرة الشك لدى معظمهم([9]). وهو ما يعنى أن مفهوم العقل عند علماء الكلام الإسلامى فى أحسن الأحوال – وأعقلها (المعتزلة) – كان مفهومًا حقائقيًا، يعتمد على الحقيقة والمذهب لا على الصورة والمنهج، وهى الأزمة الظاهرة فى علم أصول الفقه كذلك من تمركز للعقيدة وتطرف للمنهج([10]).

ومن الصحيح أن كلًا من المركبات الدائرية الثلاثة السابقة يعمل فى مجال مختلف، إلا أنها تتكامل وتتعاون فيما بينها للقضاء على استقلال الذات أما النص، مرة عن طريق الإحالة المتبادلة بين التاريخ والنص، ومرة عن طريق جدل الإيمان (أو الأمل) والتعقل المتبادل، ومرة عن طريق توازى العقل والنقل الأبدي.

2-  التطور (مراحل تكوّن المركّب):

1.   فى البدء يظهر النص فى التاريخ، ثم يتم التصديق فيه من جهة جماعة من المؤمنين لأسباب غير تاريخية، (المعجزة / الأمل / القوة / الدعاية الغوغائية / الاقتناع العقلي) إلى آخر الأسباب التى تنتشر بها الأديان جغرافيًا وتاريخيًا.

2.   بعد الإيمان به يتم اعتماد النص كمصدر للرواية من جهة جماعة من الباحثين والعلماء، وهى فاعليته التأريخية فيما مضى من تاريخ الإنسان، هناك فاعلية أخرى فى الاتجاه المعاكس، أى تنبؤ النص بمستقبل قريب أو بعيد، وربما يكون النص نفسه نبوءة من نص أسبق (كالإنجيل والقرآن)، هذه هى المرحلة الأولى التى يظهر فيها المركب.

3.   تحدث (ظاهرة المدّ النصى) وهى تأريخ النص للإنسان على مستوى فلسفة التاريخ، أى تلخيص قصة حياة الإنسان عمومًا منذ الخلق أو ما قبله حتى الحساب والجزاء مرورًا بالموت، وهو ما يؤدى إلى غزو النص لماضى الإنسان (فى علم التاريخ) ومستقبله (فى فلسفة التاريخ)، ومن ثم حصار حاضره، والحاضر هو اللحظة المركزية فى بيوغرافيا الإنسان، ومن نتائج هذه المرحلة تحول النص إلى فعل، فكلمة الرب أو الله فى العهد القديم والقرآن لها رمزية تفوق معناها الحرفى (إله) بشكل تلقائى دون جهد تأويلي، فهو مفهوم مركزى ومرجع رئيسى – كما يشير ريكور – يميز هرمنيوطيقا العهد القديم لأنه نقطة تقاطع كل خطاباتنا حول الإله، بينما يمثل (المسيح) الحب والتضحية أو الحب الأقوى من الموت([11]). أى أنه (حدث ومعنى) فى آنٍ.

4.   يتقادم المركب فى الزمن عن طريق القصور الذاتى للمقدس (انطلاقه وتعاليه اللا نهائى ما لم يؤثر عليه مؤثر خارجي)، ويُكرَّس من خلال التوريث عن طريق الأب فيربو بالعصبية، ويتحول إلى مركب يافع صلب يستحيل حله.

5.   يتكامل المركب تلقائيًا مع الهرمنيوطيقا الدائرية، والمفهوم الدائرى للعقل، ومع (الهرمنيوطيقا العكسية)، وهى حالة خاصة من التأويل تُستعمل لتضليل وتغييب الذات أمام النص لا تحريرها، يقول ريكور أن الإيمان الذى هو فعل قرائى خاص للعهدين يجعل الهرمنيوطيقا حلًا ضروريًا دائمًا لكل ما يعترض طريق الأمل، فالتجربة تكذب الوعد والزمن يكذب النبوءة، لكن الهرمنيوطيقا لا تخذل الإنسان أبدًا([12])، أى أن المؤمن مثلًا قد يُهزم أو يفشل لكن حاجته للأمل هى التى تدفعه لتأويل النص ليؤخر النصر ويبرر النص، إذا فالأمل (ذلك الضعف البشرى الطبيعى) من أهم أسباب الاستقرار فى التدين، وانغلاق العقل أمام النص، وتماهي الذات فيما تقرأ، وفى السياق الإسلامى نجد جهمًا بن صفوان يؤول صيغة الفاعل حين تتعلق بالجماد بحيث تكون مجازًا حقيقته تعلقها بالله، وهى هرمنيوطيقا تؤدى على المدى البعيد إلى تجاهل قوانين الطبيعة، مما يقود المجتمع إلى حالة من التخلف الثقافى والعلمى([13]).

وكان هذا هو السبب الذى جعل إسبينوزا يحلل أساس التفسير الرمزي إلى:

      ‌أ-         عداء الطبيعة والعقل.

    ‌ب-      الرغبة فى جعل العوام أقل نقدًا، وأكثر تساهلًا مع النصوص([14]).

ثم تأكيده على ضرورة الفصل بين الفلسفة واللاهوت، وقوله أن "من يريد إخضاع الكتاب المقدس للفلسفة فإنه ينسب بخياله إلى الأنبياء أفكارًا لم تخطر لهم على بال حتى فى الحلم"([15]).

وبعد أن يصير المركب مكتملًا فإنه يبدأ ممارسة عمله فى التحكم فى التاريخ الإنسانى ونظرًا لأن ظاهرة المد النصى (الخطوة رقم 3) هى الخطوة الأهم فى حياة المركب فإننا نفرد لها جزءًا خاصًا فيما يلي:

3- آليات المدّ النصى:

عدة آليات تعمل معًا، وإن كان يمكن ترتيبها بحيث تعمل كل منها بعد نجاح عمل سابقتها، وكلها تهدف إلى ترويض التاريخ واستنصاصه (عكس استئناسه ربما):

  ‌أ-   الانتخاب Selection: قيام النص بالتركيز على أحداث معينة تدور على مسرحه، فى حين يطرد البعض الآخر للأطراف، فتنتفى النظرة الشاملة للتاريخ.

  ‌ب-  الأنسقة Systematization: ربط بعض الأحداث التى تم انتخابها بعضها ببعض مع إزالة أو تجاهل أى فجوات تاريخية بينها، وترك البعض الآخر مفككًا بلا رابط.

  ‌ج-   النَّظْم Versification: وهو إكساب الأحداث المختارة بنية شعرية كأبيات القصيدة، لا سيما والنص يتمتع ببيان أدبى عالى المستوى، فيتم حفظ هذه الأحداث معًا فى الذاكرة الثقافية.

  ‌د-   التحويل إلى دراما Dramatization: وهى تحويل البنية الشعرية السابقة إلى بنية درامية، يظهر فيها عامل الزمن، ودور الشخص، ومبادئ العلية المختلفة، والتى تعود أغلبها إلى مصدر إلهى.

  ‌ه-   الإكمال Completion: لو وُجدت ثغرات تاريخية يتم تجاهلها أو نفيها، أو يؤدى السياق العام للنص لعدم التساؤل حولها أو بحثها.

  ‌و-   التأويل Interpretation: وهى تأويل الكل التاريخى وإكسابه معنى ما، كأن تكون كارثة طبيعية عقابًا إلهيًا مثلًا.

  ‌ز-   اختراق العقل التاريخى Penetration of the Historical Mind: أى نفى نوع التفكير الذى يعتقد فى أن الحق متعدد ونسبى، لصالح تفكير يُبنَى على الواحدية، الأول عقل صورى منهجى، والثانى عقل حقائقى عَقَدى، وفى مجال التاريخ يُحِلّ الحقيقةَ التاريخية محل منهج البحث التاريخي، خاصة إذا تناقضت نتائج هذا المنهج مع الحقائق النصية.

وهذه الخطوة الأخيرة هى الأخطر لأنها تنفي العقل نفسه([16])، وتؤدى إلى تحريم الاشتغال ببعض العلوم ([17])، وإسقاط عقيدة الأنا على الآخر([18])، وتكفير أهل الملة نفسها([19])، وربما تفضيل الملل الأخرى الكتابية والوثنية عليهم([20])، فيفشل المشروع التوحيدى الحضارى، وقد تؤدى إلى استبعاد المنطق نفسه علم العلوم ومدح من يعرض عنه أو لا يعرفه أو لا يستخدمه([21]).

وهذه الخطوة تعتمد على إحلال المعقول النصى الثبوتى محل المعقول التاريخى الحراكى، فالاختلاف ليس من قبيل التنوع، بل الجنون، وبالتالى لا أهمية له، مما يؤدى إلى ثقافة لا منهجية مليئة ببقع المسكوت عنه، وبقع التعتيم المعرفى، وبقع الدم ربما.

4-  النص والتاريخ فى المركّب:

فى هذا المركب تتغير طبيعة كل من النص والتاريخ حين يدخلان فى علاقة جدلية، فالنص أصبح واقعًا دراميًا، والتاريخ (الواقع) صار شريعة وعقيدة، وهناك ما هو (نص وتاريخ) كقصص الأنبياء وقصة الخلق، فمن الطبيعى أن يكتسب كل من العنصرين خصائص جديدة:

أ- النص: فى هذا المركب لا يعود النص محدد المدى، فهو ينكمش ويتمدد طبقًا لتمدد وانكماش الوعى التاريخى (الحراكى)، وهذا الوعى التاريخى ينكمش بدوره ويتمدد طبقًا لتمدد وانكماش التسلط المعرفى، مما يمكننا من صياغة المعادلة التالية:

مدى النص (يتناسب عكسيًا مع..) الوعى التاريخى (يتناسب عكسيًا مع..) السلطة المعرفية

والمقصود بـ (مدى النص) كمُّ النص بالمعنى الحرفى، هناك أسفار غير معترف بها من قبل بعض الاتجاهات فى المسيحية، كما أن هناك قدرًا من السنة (خاصة أحاديث الآحاد) يمثل إشكالية مشابهة فى السياق الإسلامى النقلى، ومن الطبيعى حين يقل الوعى التاريخى الذى يعترف بتنوع الحقيقة وعدم يقينية التاريخ المنقول، وضرورة نقد التاريخ، وأهمية النقد التاريخي للنص، من الطبيعى حين يقل أن تزيد السلطة المعرفية، وأن يتزايد ويتسع مدى النص، وبالتالى يحقق سيطرة أكبر على التاريخ فى لحظاته الثلاث: الماضى فى علم التاريخ، والمستقبل فى فلسفة التاريخ، مما يحكم السيطرة النصية على الحاضر الإنسانى.

وأيًا ما كان فالنص فى علاقته بالتاريخ يصير عنصرًا غير مستقر.

ب- التاريخ: لا يعود التاريخ رواية، بل حكمة وقصة تفيد وعدًا أو وعيدًا وربما أمرًا أو نهيًا حين يكتسب من النص وجاهة تشريعية، وهو أمر واضح فى المصدر الثانى للتشريع عند المسلمين، إذًا فالتاريخ يكتسب معنى، ويكسب علة، وربما يتحول إلى اختبار، أو عقاب، كما أنه يصير مغلقًا معروف النهاية، فتظهر مقولة نهاية التاريخ ليصبح النص المقدس فلسفة فى التاريخ، منغلقة وحتمية، على أساس أن التاريخ المقدس لن يتغير مهما حاول الإنسان، وهذا ليس على أساس علية طبيعية، بل إرادة قَدَرية.

وربما ينتج عن هذا إيقاف للتاريخ الإنسانى بارتداد القيمة إلى نموذج إرشادى Paradigm فى الماضى، وتترسخ واحدية الحق (فى مجالى المعرفة والقيمة)، وهى الظاهرة التى أطلقنا عليها (اختراق العقل التاريخى).

ونلاحظ هنا ثلاثة أنواع من التاريخ فى علاقته بالنص وفى تعامل النص معه، فهناك تاريخ متّحِد بالنص يشكل جزءًا منه، غالبًا ما يكون قصص الأنبياء والأمم السابقة، وهناك تاريخ حرّ من النص، لا يعلق النص عليه ولا يذكره، لكن الناس تذكره، وهناك تاريخ مضادّ للنص، مجموعة من الوقائع التى لو ثبتت لأدت إلى إضعاف النص أو الشك فيه، والنوع الأول مقدس لا يجوز الشك فيه وقد يصير دعامة معلوماتية للأبحاث التاريخية الطبيعية، والثانى يصير موضوعًا للتاريخ الطبيعى ما لم يتخذ موقف المضاد، أما الثالث فيميل النص (عن طريق القائمين به) لإنكاره أو تأويله، ومن أشهر هذه الأحداث حادثة سقوط روما المدوية، وقيام أوغسطين بتأويل التاريخ لخدمة النص فى (مدينة الله) De Civitate Dei Contra Paganos، فروما لم تسقط بسبب تخليها عن عبادة الأوثان، ولا بسبب الضعف المادى، بل بسبب فسادها الخلقى، وسواء علينا سقطت أم لم تسقط ما هى بمدينة الله، وإنما مدينة الله التى فى السماء([22])، مع التأكيد على مرجعية العلل كلها إلى الله بوصفه محركًا للتاريخ([23])، وفى السياق الإسلامى تكتسب غزوات الرسول (ص) أهمية كبرى عند المسلمين وغيرهم، إذ هى مرجع سياسى عند البعض لفهم منطق السياسة فى الإسلام، كما هى مادة لدى البعض الآخر لتبرير معتقد سياسى ما، أو للهجوم على معتقد سياسى آخر أو للهجوم على الإسلام نفسه، وفى كل هذه الحالات يتم التعامل مع الوقائع التاريخية نفسها بمنطق مختلف فى كل مرة، مع إبراز بعض الوقائع كأصل، وتنحية البعض الآخر كفرع، وعلى التبادل فيما بينها.

5-  التأويل كآلية مضادة:

أ-  مواقف التأويل الستة:

يعمل التأويل فى بعض الأحيان وطبقًا للهدف من استخدامه كوسيلة لتحرير التاريخ الإنسانى من النص، وبالتالى تحرير العقل من النقل، والعالَم من القداسة، والمكان من الزمان، والفرد من الجماعة، والمنهج من المذهب، والتنوع من الواحدية، والجديد من القديم، وقد مورس التأويل بشكل عام فى ست حالاترجمة:

1- التنزيه: كتأويل آيات التجسيم فى القرآن مثلًا لإفادة اللا جسمانية وبالتالى نفى المشابهة، وهو تأويل مارسته المعتزلة وأهل السنة وبعض الشيعة والخوارج لإفادة أصل التوحيد ([24])، كما مارسوا التأويل فى آيات أخرى لإفادة أصل العدل([25])، وهو النوع الأهم فى الإسلام.

2- اللَأْم: أى تحقيق الالتئام بين نص ونص، وهو تأويل ثنائى البنية، إذا كان الأول أحادى البنية، وأشهر أمثلته تأويل المفسرين الأوائل للعهد القديم بالعهد الجديد فى تاريخ المسيحية المبكر من أجل الحصول على نص واحد، وهو ما يسميه ريكور بالهرمنيوطيقا الأصلية، أى الفاعلية التأويلية التلقائية فى نص العهد الجديد كمؤوِّل (بكسر الواو) وليس كموضوع للتأويل([26])، وهو النوع الأهم فى المسيحية.

3- الأدلجة: أى أدلجة النص، وتحويل الإيمان إلى عمل، والنص إلى واقع، وهو تأويل غرضه ليس الدفاع عن معتقد (كالتوحيد أو العدل)، وليس تكوين نص (كما التأويل الالتئامى)، بل الفعل الواقعى والهدف العملى([27])، وهو أيضًا نوع هام فى الإسلام كما سنرى.

4- التفكيك: وهو تأويل النص لا لهدف معرفى أو أيديولوجى أو عقائدى محدد، بل بهدف مجرد بيان قابليته للتأويل، ومِران العقل على عملية التأويل اللا متناهى، أى بهدف بيان أن الكلمة الأخيرة فى معنى هذا النص (أو النص عمومًا) لم تُقل بعد([28])، فلو كانت المواقف الخمسة الأخرى تأويلًا منهجيًا، فإن هذا الموقف يعبر عن التأويل المذهبي، وغالبًا ما يرتبط هذا بالموقف السابق.

5- الذّوق: وهو تأويل الصوفية، وهدفه جمالى بالدرجة الأولى، يتعلق بالشعور والنفس، لا المعرفة والعقل، وينزع إلى إعادة تصور المعنى المنصوص تصورًا يتفق مع الحس الجمالى للمؤوِّل بشكل ذاتى لا موضوعى، فعاطفة الحبّ هي التي حررت الفهم الصوفي من منطق البيان التقليدي نحو فكرة وحدة الحقّ والخَلْق المركزية في رؤية العالم الصوفية([29]).

6-  اللعب: وهو تأويل بعض الأدباء، تأويل غير مباشر، لا يقدم من خلال كتابة نظرية نسقية، بل من خلال التضمين والتناصّ الذى لا يحافظ على السياق الذى انتُزع منه النص المستعمل، وإدماجه مع سياق جديد، وبالتالى يتغير معنى النص طبقًا للسياق، وهدفه جمالى أيضًا لكنه يتم من خلال العبث([30]).

هناك أغراض أُخر للتأويل، مثل عقلنة النص، وإفادة تأكيده على الحرية مثلًا، أو على ضرورة التعلم واستقصاء الأسباب... إلخ، ولكنها تنضم إما إلى غرض التنزيه (الحرية مثلًا تفيد إثبات العدل الإلهي وتنزيه الرب عن الظلم)، أو الأدلجة (الحرية فى النص تعنى مسئولية الإنسان عن أفعاله، وحريته فى تقرير مصيره مما قد يستخدم فى حركات الإصلاح الاجتماعي).

من بين هذه الأنواع يبرز التأويل التفكيكى (الموقف الرابع) كفاعلية معرفية لتحرير التاريخ من النص، وإفراغه من محتواه الوثائقى Documentary، وقد يحقق النوع الأيديولوجى الهدف نفسه، لكنه فى النهاية لا يقوم إلا بإحلال وثيقة محل وثيقة، ولا يحل القضية بشكل جذرى، كما أنه يفترض أن القارئ (صاحب النص) على وفاق مع أيديولوجيا المؤوِّل، وإلى جانب ذلك لا يتمتع بالوجاهة المعرفية النقدية الاختبارية التى يتمتع بها التفكيك، فالتفكيك إثبات للذاتية اللا متناهية أمام النص، والتنوع اللا متناهى فى معانيه، وبالتالى يتصدع المركّبُ (النصي – التاريخي).

ب-  كيف يعمل التأويل كآلية مضادة ؟ (التصفية التاريخية):

الفاعلية الأساسية لعمل التأويل ضد المركب هى (التصفية التاريخية)، أى: إفراغ النص من الوثيقة، بافتراض أن الأحداث المذكورة مجرد رموز لترسيخ قيم أخلاقية، أو حقائق ميتافيزيقية، أى إحلال القيمة أو الأنطولوجيا محل المعرفة، إحلال الأخلاق أو الوجود محل التاريخ، وذلك فيما يخص السياق المسيحى، أو بافتراض أن الأحداث الواردة تكتسب أهميتها من دلالتها على منطق الشرع العملى الواقعى، بحيث لا يقاس عليها بل على منطقها وذلك فى السياق الإسلامى. (انظر الفصل الرابع).

وسنرى كيف اعتمد أوريجن السكندري على هذه التقنية لإثبات قضايا عقائدية تتعلق بالتنزيه أو الأيديولوجيا، مما يعنى اعتماده على النوع الأول والثالث من حالات التأويل، بالإضافة إلى اعتماده اللا متناهى على النوع الثانى.



(*)    قامت (جماعة جذور الفلسفية) بالتعاون فيما بينها لتوفير مادة علمية متنوعة ومجال ثرى للمناقشة من أجل إنجاز هذا البحث، وقام كريم الصياد (المعيد بقسم الفلسفة/ آداب القاهرة) بتأليفه، ويخص كريم الصياد الزميل مينا سيتى يوسف الباحث والمعيد بالقسم نفسه بالشكر لتقديمه مادة علمية غزيرة أفادت البحث أيما إفادة.

([1])    يقول عنه F. J. A. Hort "بالرغم من أنه لم ينل لقب قديس، فإننا لا نجد رجلًا أقدس منه من بين آباء الكنيسة القدماء"، انظر:

-F. J. A. Hort: Six Lectures on ante-nicene Fathers (Macmillan and Co., London, 1895), p. 126.

([2])    إلى حد أن أطلق عليه فيليب شاف (شلايرماخر الكنيسة اليونانية)، انظر:

-Philip Schaff: History of the Christian Church, V. II, Ante-Nicene Christianity (Charles Scribner's Sons, New York, 1922), p. 790.

([3])    مثل ابن رشد صاحب المشروع التأويلى الإسلامى الذى رحب به الغرب أكثر من الشرق – انظر: تادرس يعقوب ملطى: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية (مطبعة الأنبا رويس، القاهرة، 1986م) ص 38، وانظر Hort حيث يذكر أن أهم من تأثروا به من اللاتين: Jerome, Ambrose, Hilary of Poitiers  سبق ذكره ص 117.

([4])    أصدرت جماعة جذور الفلسفية كتابها الأول بعنوان "اثنتا عشرة عينًا على مشهد التسلط" للكشف عن اثنى عشر وجهًا من وجوه التسلط المعرفى والنفسى، وذلك فى 2008، عن دار الهانى للطباعة والنشر، القاهرة، ضمن إصدارات الجمعية الفلسفية المصرية.

(*)    ربما جاء هذا البحث (والمؤتمر) فى وقته بعد تصريحات الكنيسة القبطية الأخيرة من تأييد النظام الحاكم في مصر وسياسة توريث السلطة، وما سيترتب على ذلك من تعميق الهوة بين الدينين الرسميين فى مصر.

([5])    بول ريكور: صراع التأويلات، ترجمة: منذرعياشي (دار الكتاب الجديدة المتحدة، بيروت، ط1، 2005) ص 447.

([6])    السابق، الموضع نفسه.

([7])    السابق، ص 470-471.

([8])    الشريف المرتضى: الأمالى، نقلًا عن نصر حامد أبو زيد: الاتجاه العقلى فى التفسير (المركز الثقافى العربى، الدار البيضاء، ط3، 1996) ص 60.

([9])    نصر حامد أبو زيد: الاتجاه العقلى فى التفسير، سبق ذكره، ص 66.

([10])  انظر تفاصيل البحث فى هذه النقطة: كريم الصياد: العلم المغلق فى: اثنتا عشرة عينًا على مشهد التسلط (دار الهانى، القاهرة، ط1، 2008م) ص 85-87.

([11])  بول ريكور: من النص إلى الفعل، ترجمة: محمد برادة، وحسان بورقية (عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، القاهرة، ط1، 2001م) ص 99.

([12])  السابق، ص 100.

([13])  نصر حامد أبو زيد: النص، السلطة، الحقيقة (المركز الثقافى العربى، الدار البيضاء، ط1، 1995م) ص 177.

([14])  إسبينوزا: رسالة فى اللاهوت والسياسة، ترجمة: حسن حنفى، مراجعة، فؤاد زكريا (دار التنوير، بيروت، ط1، 2005) ص 234. – وهو نقد لما أسميناه بـ (الهرمنيوطيقا العكسية) وليس للهرمنيوطيقا عمومًا، على أن إسبينوزا يميز بين مجالى الدين والفلسفة تمييزًا قاطعًا.

([15])  السابق، ص 355.

([16])  "تكتسب جدلية المعقول واللا معقول فى الخطاب القرآنى صورة الصراع بين التوحيد والشرك. وذلك لأنه لما كان الشرك.. ينطوى فى ذاته على تناقض لا يقبله العقل {لو كان فيهما آلهةٌ إلا الله لفسدتا} فإن نقيض الشرك، أى: التوحيد، هو وحده المقبول..ومن هنا يقدم القرآن كفاح الأنبياء والرسل على أنه كفاح من أجل نشر خطاب العقل وترجيحه" محمد عابد الجابرى: تكوين العقل العربى (المركز الثقافى العربى، بيروت، ط1، 1991م) ص 136.

([17])  انظر تحريم الاشتغال بالفلسفة عند ابن خلدون، المقدمة، ضبط المتن ووضع الحواشى والفهارس خليل شحادة، وراجعه سهيل ذكار (دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 2001م، ص 707، الفصل الحادى والثلاثون، فى إبطال الفلسفة وفساد منتحلها، وكذلك انظر: "وأما المنطق فهو مدخل الفلسفة، والمدخل إلى الشرشر" ابن الصلاح: الفتاوى، نقلًا عن مصطفى عبد الرازق: تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية، (مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط3، 1966) ص 85.

([18])  "أول من عرف عنه القول بقدم العالم أرسطو، وكان مشركًا يعبد الأصنام، وله فى الإلهيات كلام كله خطأ من أوله إلى آخره" ابن قيم الجوزية: إغاثة اللهفات من مصايد الشيطان (المكتبة الثقافية، بيروت، ج2، 1983م) ص 190.

([19])  "رد أرسطاطاليس على أفلاطون وسقراط ومن كان قبله من الإلهيين... إلا أنه استبقى أيضًا من رذائله كفرهم وبدعتهم بقايا. لم يوفق النزوع عنها. فوجب تكفيرهم. وتكفير شيعتهم من المتفلسفة الإسلاميين كابن سيناء والفارابى وأمثالهما" أبو حامد الغزالى: المنقذ من الضلال (مطبعة حسان، القاهرة، د.ت) ص 112.

-      وكذلك "فإن قال قائل: قد فصلتم مذاهب هؤلاء أفتقطعون القول بكفرهم ووجوب القتل لمن يعتقد اعتقادهم ؟ قلنا: تكفيرهم لابد منه فى ثلاث مسائل إحداهن مسألة قدم العالم" أبو حامد الغزالى: تهافت الفلاسفة، تقديم وضبط: أحمد شمس الدين (دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 2000م) ص 209.

([20])  "فمع اليهود والنصارى من الحق بالنسبة إلى مجموع ما معهم أكثر مما مع هؤلاء من الحق. بل ومع المشركين عباد الأصنام من العرب ونحوهم من الحق أكثر مما مع هؤلاء بالنسبة إلى ما معهم فى مجموع فلسفتهم النظرية والعملية – الأخلاق والمنازل والمداين" ابن تيمية: الرد على المنطقيين، تحقيق الشيخ عبد الصمد شرف الدين المكتبى، راجعه وأعده لهذه الطبعة: محمد طلحة بلال منيار (مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط1، 2005) ص 224.

([21])  "وهذا الشافعى وأحمد وسائر أئمة الإسلام وتصانيفهم... هل راعوا فيها حدود المنطق ؟ بل هم كانوا أجل قدرًا وأعظم عقولًا من أن يشغلوا أفكارهم بهذيان المنطقيين" ابن قيم الجوزية: مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (دار الكتب العلمية، بيروت، 1998م) ص 163.

([22])  انظر القديس أوغسطين: مدينة الله (م. دار المشرق، بيروت، ط1، 2002م) ص 94-106.

([23])  السابق، ص 230.

-      وانظر كذلك كيف ميز أوغسطين بين مدينة روما فى التاريخ، ومدينة الله فى الزمان السرمدى، ليدافع عن النص من جهة، ويؤكد فاعلية الله فى التاريخ من جهة أخرى، زينب الخضيرى: لاهوت التاريخ عند القديس أوغسطين (دار الثقافة – القاهرة – ط1 – 1992م) ص 45، وانظر التفاصيل فى كيفية توظيف التاريخ لخدمة العقيدة المسيحية، السابق ص 64.

([24])  نصر حامد أبو زيد: الاتجاه العقلى فى التفسير، سبق ذكره، ص 154-155.

([25])  السابق، ص 147 (التأويل عند الحسن البصرى)، انظر كذلك "رسالة فى القدر" للحسن البصرى فى (رسائل العدل والتوحيد) دراسة وتحقيق محمد عمارة، ص 112-113، و"كتاب أصول العدل والتوحيد" للقاسم الرسى، فى النشرة نفسها، ص 125-126، و "الرد على المجبرة" للقاسم الرسى، فى النشرة نفسها، ص 175، و "المختصر فى أصول الدين" للقاضى عبد الجبار، فى النشرة نفسها ص 232-233، محمد عمارة: رسائل العدل والتوحيد (دار الشروق، القاهرة، ط2، 1988م).

([26])  بول ريكور: صراع التأويلات، سبق ذكره، ص 238-240.

([27])  من الأمثلة المعاصرة على ذلك النوع مشروع التراث والتجديد لحسن حنفى ومشروع لاهوت التحرير، انظر: حسن حنفى، التراث والتجديد (المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ط5، 2002م، ص 13، وكذلك: لاهوت التحرير، تحرير: وليم سيدهم اليسوعى (الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط1، 2008) ص 15-18.

([28])  انظر مثالًا على ذلك: حسن حنفى: من النص إلى الواقع (مركز الكتاب للنشر، القاهرة، ط1، 2005) ص 207.

(29) انظر مقدمة أبي العلا عفيفي لفصوص الحكم لابن عربي (دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان)ص 24-25، وانظر الأمثلة على تأويله من أجل إثبات وحدة الوجود لآيات وأحاديث مثل {وهو بكل شيء عليم}، ((اليوم أضع نسبكم وأرفع نسبي))، المصدر نفسه، ص112.

([30])  انظر مثلًا استخدام الشاعر لعبارة (اسجد واقترب) فى سياق قصيدة "أول الحلم آخر الحلم"، محمد عفيفي مطر: الأعمال الشعرية الكاملة، ج3 (احتفالات المومياء المتوحشة) – (دار الشروق، القاهرة، ط1، 1998م) ص 362.






Add comment to this page:
Your Name:
Your Email address:
Your website URL:
Your message:

 
   
Advertisement  
   
 
  Kareem Essayyad

Create your badge
 
منهج تربوي مقترح لفاوست-النيل الثقافية  
   
Today, there have been 1 visitors (7 hits) on this page!
=> Do you also want a homepage for free? Then click here! <=